الشيخ السبحاني
16
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
1 - كون الشيء محدودا بالماهية ومزدوجا بها . فإنها حد وجود الشيء . والوجود المطلق بلا ماهية غير محدّد ولا مقيد . وإنما يتحدد بالماهية . 2 - كون الشيء واقعا في إطار الزمان ، فهذا الكم المتصل ( الزمان ) يحدد وجود الشيء في زمان دون آخر . 3 - كون الشيء في حيز المكان ، وهو أيضا يحدد وجود الشيء ويخصه بمكان دون آخر . وغير ذلك من أسباب التحديد والتضييق . واللّه سبحانه وجود مطلق غير محدد بالماهية إذ لا ماهية له ، كما سيوافيك البحث عنه . كما لا يحويه زمان ومكان . فتكون عوامل التناهي معدومة فيه ، فلا يتصور لوجوده حد ولا قيد ولا يصح أن يوصف بكونه موجودا في زمان دون آخر أو مكان دون آخر . بل وجوده أعلى وأنبل من أن يتحدّد بشيء من عوامل التناهي . وأما الكبرى : فهي واضحة بأدنى تأمل ، وذلك لأن فرض تعدد اللامتناهي يستلزم أن نعتبر كل واحد منهما متناهيا من بعض الجهات حتى يصح لنا أن نقول هذا غير ذاك . ولا يقال هذا إلّا إذا كان كل واحد متميزا عن الآخر ، والتّميّز يستلزم أن لا يوجد الأول حيث يوجد الثاني ، وكذا العكس . وهذه هي « المحدودية » وعين « التناهي » ، والمفروض أنه سبحانه غير محدود ولا متناه . واللّه سبحانه لأجل كونه موجودا غير محدود ، يصف نفسه في الذكر الحكيم ب الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 1 » . وما ذلك إلا لأن المحدود المتناهي مقهور للحدود والقيود الحاكمة عليه . فإذا كان قاهرا من كل الجهات لم تتحكم فيه الحدود ، فكأن اللامحدودية تلازم وصف القاهرية ، وقد عرفت أنّ
--> ( 1 ) سورة الرعد : الآية 16 .